أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
محمّد (عليهما السلام) عن رجل سرق حرّة فباعها، قال: فقال: «فيها أربعة حدود، أمّا أوّلها فسارق تقطع يده ...»[١].
وهناك روايتان اخريان رواهما صاحب «الوسائل» في الباب ٢٨ من أبواب حدّ الزنا تارة عن طريف بن سنان واخرى عن سنان بن طريف والظاهر اتّحادهما مع ما نحن فيه.
وظاهره كون الحدّ من باب السرقة لا من باب الفساد في الأرض، ولكن مورده البيع بعد السرقة، فهل له دخل في الحكم كما يظهر من بعض الأحاديث الآتية أم لا؟ فإن كان الأوّل صحيحاً خرجت الرواية عن محلّ الكلام، وعلى الثاني يصحّ الاستدلال بها، ولكنّها ضعيفة لأنّ معاوية بن طريف بن سنان الثوري مجهول الحال ولعلّه ليس له حديث في الفقه إلا هذا الحديث، ومن العجب اختلاف الشيخ (قدس سره) في سند الحديث اختلافاً فاحشاً.
ففي «الكافي» عن معاوية بن طريف عن سفيان الثوري.
وفي «التهذيب» عن حنان بن معاوية عن طريف بن سنان الثوري[٢].
وفي «الوافي» عن معاوية عن طريق بن سنان الثوري.
وكفى بذلك في ضعف الرواية.
٢- ما عن السكوني عن أبي عبدالله (ع): «أنّ أمير المؤمنين (ع) اتي برجل قد باع حرّاً فقطع يده»[٣]، ولكنّه مضافاً إلى الإشكال في سنده مشكل من حيث الدلالة لعدم ذكر السرقة فيه، بل عنوانه، بيع الحرّ، اللهمّ إلا أن يقال: بيع الحرّ لا يكون إلا بعد سرقته، فتأمّل.
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٠، الحديث ١.
[٢]. تهذيب الأحكام ١١٣: ١٠/ ٤٤٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٠، الحديث ٢.