أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - هل حد المحارب على الترتيب أو التخيير؟
الاولى: ما يدلّ على الترتيب وهي سبع روايات في هذا الباب ورواية في الباب ٤ بعضها صريح وبعضها ظاهر.
الف) ما رواه بريد بن معاوية قال: سألت أبا عبدالله عن قول الله عزّ و جلّ: إنَّمَا جَزَاؤاْ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ قال: «ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء»، قلت: فمفوّض إليه؟ قال: «لا ولكن نحو الجناية».[١]
والظاهر أنّها صحيحة، وفيها دلالة على طريق الجمع بين الروايات المتخالفة، حيث إنّ أوّلها ظاهر في التخيير، ثمّ يصرّح في آخرها بأنّ الإمام لا بدّ له أن ينظر مناسبة الجرم والجريمة، وفيها أيضاً دلالة على أنّ هذه المسألة كانت دائرة في الألسن في تلك الأزمنة أيضاً.
ب) ما رواه عبيدالله المدائني عن أبي الحسن الرضا (ع) قال: سئل عن قول الله عزّ وجلّ: إنَّمَا جَزَاؤاْ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأرْضِ فَسَاداً فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع، فقال: «إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فساداً فقتل قُتل به وإن قتل وأخذ المال قُتل وصُلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف وإن شهر السيف وحارب الله ورسوله وسعى في الأرض فساداً ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي من الأرض».[٢]
وظاهر الحديث وجود المراتب الأربعة في المسألة.
ج) ما رواه الخثعمي قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن قاطع الطريق، وقلت: الناس يقولون إنّ الإمام فيه مخيّر أيّ شيء شاء صنع؟ قال: «ليس أيّ شيء شاء
[١]. وسائل الشيعه ٣٠٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعه ٣٠٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٤.