أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - بيان حقيقة الحرز وأنه ماذا؟
واختار صاحب «الجواهر» القول الأوّل وجعله من الواضحات فإنّ الحرز في الأشياء المختلفة مختلف[١].
والأقوى ما اختاره فإنّ ذلك أمر عرفي يظهر بمراجعتهم فمن علّق عقد لؤلؤ وذهبٍ في صحن الدار أو في الإصطبل أو جعل دنانيره ودراهمه في إناء مكشوف في صحن الدار يقال له: ليس هاهنا موضع هذه الأشياء، هذا في معرض التلف أي ليس حرزاً له ولو سرق يقال له: أنت الذي ضيّعت مالك فإنّهلا تحفظ هذه الأشياء في هذه الأمكنة وكذلك أشباهه ونظائره كمن جعل أثوابه النفيسة في الإصطبل أو محلّ جمع التبن أو في مدخل الدار قريباً من الباب.
والشاهد على ذلك أنّه لو أخذ واحد شيئاً نفيساً ثميناً أو دراهم ودنانير وجعله في بعض هذه الأمكنة فتلف يعدّ مقصّراً ويقال له: لم جعلته في الإصطبلأو في صحن الدار، ولا يبعد ضمانه، وليس ذلك إلا لأنّه لم يحرزه في محرزه.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الباب إذا كان مغلقاً أو مقفّلًا يكون جميع ما في الدار محروزاً ولا أقلّ من الشكّ في ذلك والحدود تدرأ بالشبهات.
[١]. جواهر الكلام ٥٠٣: ٤١.