أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - الأمر السادس بماذا يحصل الارتداد
ومن الواضح أنّ السجود للصنم إنكار للتوحيد في العبودية وهي الأساس لدعوة الأنبياء توحيد الخالق والربّ كان معلوماً لأغلب الأفراد والأقوام حتّى الأقوام الجاهلية إن سئلوا عمّن خلق السماوات والأرض كانوا يقولون هو الله كما صرّح به القرآن المجيد.
هذا ولم يثبت وثاقة موسى بن بكر فالحديث لا يخلو من ضعف، والتعذيب بالنار غير ثابت في الإسلام، ولكنّ السجود للصنم للارتداد، لأنّه حرمته ثابت بالضرورة من دين الإسلام، ولا يصغى إلى دعوى جهلة ممّن عاشر المسلمين ولو برهة من الزمان.
وأمّا إنكار ضروريات الدين كإنكار الصلاة والصيام والحجّ وأشباهها فقد ذكرنا في محله أنّه لا يوجب الكفر إلا إذا علم بكونها ضرورية حتّى يلزم من إنكارها إنكار النبوّة وجحدها وإلا فلا يوجب الارتداد.
وكيف كان، الارتداد يحصل بالاعتقاد بغير الإسلام بعد قبوله، ويثبت تارة بالقول كالتصريح بعد إيمانه بالله أو برسوله أو بما يلزم إنكار نبوّته وصدقه (ص).
واخرى بالفعل كهتك حرمات الله في مثل الأمثلة التي مرّ عليك ذكرها في أوائل هذا المبحث فإن من يعتقد بالإسلام وحرمة القرآن والكعبة لا يهتك هذه الامور، فهتكه دليل عى عدم اعتنائه بها وعدم اعتقاده، فالقول والفعل كاشفان وحاكيان عن عدم الاعتقاد الذي هو ملاك الارتداد والكفر.
وكذلك إذا شكّ في الإسلام- في التوحيد أو النبوّة- بعد قبوله فإنّه مرتدّ عنه فإنّ الشكّ غير معتقد بالإسلام، وكفى بذلك في كونه كافراً ومرتدّاً، وقد ورد النصّ عليه في الحديث أيضاً وهو ما عن الحارث بن المغيرة، قال: قلت لأبي عبدالله (ع): لو أنّ رجلًا أتى النبي (ص) فقال: والله ما أدري أنبي أنت أم لا؟ كان