أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - إجراء حد السارق في هذا العصر
فيه أثر من أمر السراية، بل السؤال عن مجرّد إقامة الحدّ والذي يؤكّد ثبوت الدية، هنا ما ورد في غير واحدة من الروايات من لزوم أداء دية من قتل في زحام الناس من بيت المال معلّلًا في صحيحة عبدالله بن بكير عن أبي عبدالله (ع) بأنّه: «لا يبطل دم امرئٍ مسلم»[١]، مضافاً إلى ما ورد من قضاء أمير المؤمنين (ع): «أنّ ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين»[٢] والمسألة في الواقع نوع من الخطأ لأنّه لو كان يعلم بالسراية لم يقطع، فالأحوط لولا الأقوى أداؤه من بيت المال.
الأمر الثاني: المهمّ في هذا المقام أنّ السراية على أقسام تتفاوت أحكامها:
منها: ما إذا علم بالسراية الموجبة لنقص بعض الأعضاء أو ذهاب النفس، لا إشكال أنّه لا يجوز إجراء الحدّ حينئذٍ، لأنّ الشارع أمر بالحدّ وأمّا القتل فلا، والمفروض أنّه موجب للقتل قطعاً، وكذا ذهاب العضو الذي يجب بقاؤه وفإطلاقات أدلّة الحدود منصرفة عن هذه الصورة، وعلى فرض وجود الإطلاق فلابدّ من تقييدها في أمثال هذا المقام.
ومنها: ما إذا لم يعلم بذلك، ولكن خيف عليه ذلك والظاهر أنّ الحكم فيه كسابقه، فإنّ المدار في هذه المقامات ليس على العلم واليقين، بل على الخوف والظنّ أو الاحتمال المعتنى به، ولذا أمر الشارع المقدّس بترك إجراء حدّ الزنا على المريض وقد علّل بأنّه من جهة الخوف من السراية، وكذا بالنسبة إلى الحبلى خوفاً على ولدها، وكذا النفساء في قول بعضهم، إلى غير ذلك.
ففي رواية السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «اتي أمير المؤمنين (ع) برجل
[١]. وسائل الشيعة ١٤٥: ٢٩، كتاب القصاص،، أبواب دعوى القتل، الباب ٦، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٤٧: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٧، الحديث ١.