أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - إجراء حد السارق في هذا العصر
يُنفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لله وَرَسُولِهِ مَا عَلَى المحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١] إلا أنّ خصوص المورد لا ينافي عمومية الحكم، ونفي السبيل شامل للعقوبات الدنيوية والاخروية، وكذا اللوم وشبهه ومن المعلوم أنّ أخذ الحدّاد إذا لم يتجاوز الحدّ بفعله وجعل الدية عليه نوع من السبيل مع أنّه محسن لأنّه في مصير إجراء أحكام الله تعالى وإنفاذه والظاهر حكومتها على أدلّة الديات.
ويمكن أن يقال: إنّ نفي السبيل عن المحسن لا ينافي أدلّة الضمانات لا سيّما إذا كان الإحسان في حقّ سائر الناس كمن أخرب بيت إنسان وقع فيه الحريق للمنع عن سراية الحريق إلى سائر البيوت الواقعة في أطرافه ومثله ما إذا كسر باب دار إنسان ليدخله وينقذ الغريق ولا أظنّ أحداً يلتزم بعدم الضمان في الفرضين.
٣- ما دلّ من الروايات الكثيرة على أنّ من قتله الحدّ، فلا دية له بعضها خاصّ في السرقة وبعضها عامّ، أمّا الأوّل فمثل ما رواه صاحب «دعائم الإسلام» عن أمير المؤمنين (ع): «من قطعت يده أو رجله على سرقة فمات فلا دية له والحقّ قتله»[٢]، ولكنّها رواية مرسلة وإن كانت أحسن روايات هذا الباب دلالة.
وما رُويَ في صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبدالله في حديث قال: سألته عن رجل قتله القصاص له دية؟ فقال: «لو كان ذلك لم يقتصّ من أحد»، وقال: «من قتله الحدّ فلا دية له»[٣].
ومثله رواية اخرى رويت في ذيلها عن زيد الشحّام.
ومثله رواية معلّى بن عثمان عن أبي عبدالله (ع) في حديث قال: «من قتله
[١]. التوبة( ٩): ٩١.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٤٩: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣٣، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٦٣: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص فى النفس، الباب ٢٤، الحديث ١.