أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - القول في اللواحق
لهم من باب حفظ النظام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسلامة الناس وأموالهم من أيدي هؤلاء لا سيّما إذا كان منشأ العفو خوف الناس من هؤلاء أن يصيبوهم بما هو أكثر من ذلك أو غير ذلك من أسباب العفو التي تبتني على الرحمة عليهم سبب ندامتهم من أعمالهم أو شبه ذلك، وهكذا الكلام في سائر أبواب الحدود أو القصاص إذا كان تكرار العفو سبباً لجرأتهم والتهجّم على أموال الناس.
وهذا هو السرّ في بعض القوانين الموجودة في عصرنا، حيث إنّهم يعتقدون بأنّ قتل النفوس وسائر ما فيه القصاص من الجروح، وكذا السرقة وشبهها لها جهتان: جهة خاصّة تتعلّق أمرها بصاحب الحقّ، وجهة عامّة تشمل الناس تنوب عنهم فيها الحكومات، وإلا تسقط بإسقاط صاحب الحقّ.
ثانيهما: إنّه قد يتوهّم أنّه مع إجراء الحدّ على السارق لا يطالب بالمال لو كان تالفاً مع أنّه ليس كذلك، بل المال يتّبع به إن كانت العين موجودة تستردّ إلى صاحبها بل تؤخذ قيمة منافعها المستوفاة وغير المستوفاة، لأنّ هذا هو مقتضى القاعدة في أبواب الغضب، وإن كانت تالفة يؤخذ مثلها إن كان مثلياً وقيميّاً فيها إن كانت قيمية.
ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه عدّة روايات وردت في المسألة رواها صاحب «الوسائل» في الباب ١٠ من السرقة. منها:
١- ما رواه سليمان بن خالد في الصحيح قال: قال أبو عبدالله (ع): «إذا سرق السارق قطعت يده وغرم ما أخذ»[١].
٢- مرفوعة صالح بن سعيد عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل يسرق
[١]. وسائل الشيعة ٢٦٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٠، الحديث ١.