أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٥ - الحكم الثالث إذا كانت البهيمة مما لا يؤكل لحمها
والحاصل: من جميع ما ذكرنا أنّ البهيمة الموطوئة إذا كان المراد الأهمّ ركوبها فليغرم الواطي قيمتها ثمّ يخرج من البلد وتباع في بلد آخر.
بقي هنا أمران:
١- إن نفى الموطوئة إلى بلد آخر، هل يكون تعبّدياً أو يكون فيه حكمة وفلسفة معلنة؟ قال المحقّق: «وبيعت في غيره إمّا عبادة- أي تعبّداً كما أنّ قولهم النكاح عبادة أيضاً بهذا المعنى- لا لعلّة مفهومة لنا، أو لئلا يعيّر بها صاحبها[١].
والحاصل: أنّه فيه احتمالان: ١- أنّه أمر تعبّدي. ٢- يباع لئلا يعيّر بها صاحبها وهو إمّا علّة أو حكمة.
٢- ما يفعل بثمنها إذا بيعت في بلد آخر؟ قال المحقّق: «قال بعض الأصحاب يتصدّق به- عقوبة ورجاءً لتكفير الذنب- ... وقال آخرون: يعاد إلى المغترم وإن كان الواطي هو المالك دفع إليه وهو أشبه»[٢]. وهنا قول ثالث: وهو دفعه إلى مالك البهيمة، والأشبه كما قال المحقّق، أنّه للواطي وهو نوع جريمه لإمكان تفاوت ثمنها مع ثمن الذي دفع إلى مالكها.
[١]. شرائع الإسلام ١٨٧: ٤.
[٢]. شرائع الإسلام ١٨٧: ٤.