أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - الأمر الأول في حكم المرتد
٢- أن يرتدّ ولكن لا يعرف حاله إلا بطانته وأحبّائه القريبة.
٣- أن يرتدّ واشتهر أمره بين الناس ولكن لم يحكم عليه الحاكم بعدُ.
٤- أن يرتدّ وصار محكوماً بالحدّ الشرعي.
الظاهر أنّه لا يمكن أن يحكم في الأقسام الأربعة بحكم واحد، ولا يبعد صحّة إمامته وشهادته في الأوّلين وعدم جوازهما في القسمين الأخيرين.
وأمّا حكم نكاحه: الظاهر جوازه بالنسبة إلى غير زوجته السابقة كما يجوز سائر عقوده وإيقاعاته لشموله الإطلاقات وعدم مانع، ولكن هل يصحّ عقده لزوجته السابقة حتّى في عدّتها له؟
قال الشهيد الثانى: «فلو لم يطّلع أحد عليه أو لم يقدر على قتله أو تأخّر قتله بوجه وتاب، قبلت توبته فيما بينه وبين الله تعالى وصحّت عباداته ومعاملاته وطهر بدنه ولا يعود ماله وزوجته إليه بذلك عملًا بالاستصحاب ولكن يصحّ له تجديد العقد عليها بعد العدّة وفي جوازه فيها وجه كما يجوز للزوج العقد على المعتدّة عنه».[١]
والحاصل: أنّ الشهيد يرى جواز عقد زوجته السابقة حتّى في عدّتها.
اللهمّ إلا أن يقال: أنّ القول بجواز نكاحه مع زوجته السابقة مناقض مع الحكم ببينونتها عنه.
توضيح ذلك: أنّ الروايات تدلّ على أنّ المرتدّ من هذه الجهة يكون بمنزلةالميّت، ولهذا تعتدّ امرأته عدّة الوفاة، ومن جانب تقولون بأنّ للمرتدّ أن يرجع إليها في عدّتها، فإن كانت العدّة عدّة وفات فكيف يمكن لزوجها الرجوعإليها في العدّة بعقد جديد، وإن كان له الرجوع إليها في العدّة بعقد
[١]. الروضة البهيّة ٣٣٨: ٩.