أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - الفرع الأول ثبوت السرقة
وغاية ما استدلّ على مذهب الصدوق بناءً على صحّة الإسناد إليه- أو يمكن الاستدلال به روايتان:
١- ما رواه الفضيل قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود الله مرّة واحدة حرّاً كان أو عبداً حرّة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان إلا الزاني المحصن فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء»- إلى أن قال- فقال له بعض أصحابنا: يا أبا عبدالله فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه اقيم عليه الحدّ فيها؟ فقال: «إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ...»[١].
ودلالته كسنده ظاهرة.
٢- ما رواه الفضيل أيضاً عن أبي عبدالله (ع) قال: «إن أقرّ الرجل الحرّ على نفسه مرّة واحدة عند الإمام قطع»[٢].
والروايتان صحيحتان بحسب السند، ولكن بينهما منافاة من جهة أنّ الثانية ظاهرة في اعتبار الحرّية- بحسب مفهوم الوصف لا سيّما إذا كان في مقام الاحتراز- والأولى ظاهرة في عدم التفاوت بين الحرّ والعبد والحرّة والأمة مع أنّ المعروف، بل ادّعى صاحب «الجواهر» الإجماع عليه هو عدم جريان الحكم في الرقّ وهو الموافق للقاعدة فإنّه إقرار في حقّ الغير، اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الأولى من قبيل المطلق والثانية من قبيل المقيّد، فيقبل إقرار العبد في غير السرقة، ولكن هذا الاحتمال أيضاً ضعيف وإنّ الظاهر اشتراط الحرّية في الإقرار في جميع أبواب الحدود.
[١]. وسائل الشيعة ٥٦: ٢٨- ٥٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ٣.