أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - حكم الطليع والمعين
(مسألة ٢): لا يثبت الحكم للطليع، وهو المراقب للقوافل ونحوها ليخبر رفقاءه من قطّاع الطريق، ولا للردء وهو المعين لضبط الأموال، ولا لمن شهر سيفه أو جهّز سلاحه لإخافة المحارب ولدفع فساده، أو لدفع من يقصده بسوء ونحو ذلك ممّا هو قطع الفساد لا الفساد ولا للصغير والمجنون، ولا للملاعب.
حكم الطليع والمعين
أقول: في المسألة فروع ثلاثة:
أوّلها: عدم شمول الحكم- أي حكم المحارب للطليع والردء بما ذكره في المتن من المعنى. وإن شئت قلت: لكلّ من يتدخل في أمر المحاربين ويعاونهم في أمر المحاربة من دون أن يكون هو بنفسه من المحاربين أي ممّن جرّد السلاح لإخافة الناس.
وهذا الحكم مشهور بين من تعرّض له قال الحلّي في «السرائر»: «لا يجب أحكام المحارب على الطليع والردء بالنظر لهم وإنّما يجب على من باشر القتل أو أخذ المال أو جمع بينهما أو شهر سلاحه لإخافة الناس».[١]
وقال في «الجواهر»: «لا يثبت عندنا هذا الحكم في مثل قطاع الطريق للطليع منهم الذي هو المراقب للمارّة مثلا ليخبر من يقطع الطريق عليهم ولمن يخاف عليه منه ليحذره ولا للردء الذي هو المعين لضبط الأموال ونحوه».[٢]
وظاهر هذا التعبير كون المسألة اتّفاقية أو مشهوراً بيننا.
[١]. السرائر ٥٠٩: ٣.
[٢]. جواهر الكلام ٥٧٠: ٤١- ٥٧١.