أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - بيان حقيقة الحرز وأنه ماذا؟
وصاحبها ليس فيها فإنّ السارق منها لا قطع عليه بلا خلاف»[١].
أقول: الدار تارة يكون داراً يسكنه صاحبه أو غيره وإن لم يكن في الحال موجوداً فيه، كما إذا سافر ونسي أن يغلق باب داره فإن سرق منه سارق لا يبعد قطع يده لأنّه يعدّ عرفاً حرزاً، كما عرفت وإن لم يكن دار سكنى وكان مفتوحاًلكلّ أحد يأتيه ويضع فيه متاعاً ويأخذ منه متاعاً، فهو ليس بحرز ولكن إذا كان يأتيه صاحبه فقط ويضع متاعه فيه ونسي مثلًا أن يُغلق بابه، فهذا أيضاًحرز عرفاً، ودعوى الإجماع المزبور غير ثابت ولا يمكن الاعتماد عليه لوثبت.
نعم، إذا لم يكن للدار باب يشكل صدق الحرز عليه.
٢- قد صرّح صاحب «الشرائع» بحصول الحرز بالدفن بقوله: «من شرطه أن يكون محرزاً بقفل أو غلق أو دفن»[٢].
وأضاف صاحب «الجواهر» عليه قوله: «وقد أطلق الدفن هنا في المتن وقيّده بعض بالعمران محترزاً به عمّا لو دفن في خارجه لا يعدّ حرزاً وإن كان في داخل بيت مغلق لعدم قضاء العرف به مع عدم الخطر على سارقه، وفيه منع عدم الصدق عرفاً مع عدم العلم بالدفن فتأمّل»[٣].
والإنصاف أنّه لا فرق في الدفن بين العمران وغيره لصدق الحرز عليه لا سيّما مع مقابلته في روايات هذا الباب بمثل أخذ المختلس والطرّار.
أضف إلى ذلك ما سيأتي من أن القبر حرز للكفن، وقد ادّعي عليه إجماع
[١]. رياض المسائل ٥٧٧: ١٣.
[٢]. شرائع الإسلام ٩٥٤: ٤.
[٣]. جواهر الكلام ٥٠٤: ٤١.