أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - القول في السارق
الثامن: أن يأخذ سرّاً، فلو هتك الحرز قهراً ظاهراً وأخذ لا يقطع بل لو هتك سرّاً، وأخذ ظاهراً قهراً فكذلك.
أقول: قال صاحب «كشف اللثام»: «العاشر أن يأخذه سرّاً، فلو هتك الحرز قهراً ظاهراً وأخذ لم يقطع بالإجماع والنصوص والخروج عن مفهوم السارق»[١].
وقال المحقّق الخوانساري (قدس سره) في «جامع المدارك»: «وأمّا اعتبار الأخذ سرّاً، فلا إشكال فيه لأنّ هذا كأنّه مأخوذ في حقيقة السرقة في مقابل الاختلاس، ثمّ نقل عن «القاموس» في موضع آخر أنّ السارق جاء مستتراً إلى حرز فأخذ مالًا لغيره»[٢].
وفي تفسير «الصافي» في ذيل آية السرقة: السرقة أخذ مال الغير في خفية[٣].
أقول: استدلّ له بأمرين:
أحدهم: عدم صدق عنوان السارق عليه كما إذا هجم قوم على قوم وغلبوا عليهم، ثمّ كسروا أبواب بيوتهم ومخازنهم وأخذوا أموالهم فهم أهل الغارة لا أنّهم سرّاق، وقد يجري عليهم حدّ المحارب- إذا كان الهجوم مع التخويف بالسلاح- وقد لا يجري- إذا لم يكن كذلك- ولكن لا يجب عليهم حدّ السرقة لعدم انطباق العنوان عليهم.
لكنّ الإنصاف أنّ صدق السارق عرفاً على من يهتك الحرز علناً ويخرج المتاع منه، غير بعيد، ولذا نرى أهل العرف يطلقون اسم السارق على من يهجم على مصرّف بقوّة السلاح ويأخذ ما فيه من النقود، وكذا يطلق على الذين
[١]. كشف اللثام ٥٩٥: ١٠.
[٢]. جامع المدارك ١٣٧: ٧ و ١٣٩.
[٣]. تفسير الصافي ٣٣: ٢.