أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - الأمر الثالث في حكم المرأة المرتدة
يمكن أن يكون سرّه أحد الأمرين:
١- عدم وجود السجن في تلك الأزمنة وفى محلّ صدور الرواية كما لم يكن سجن في عصر النبى (ص).
٢- أن تكون المرتدّة كنيزاً فحينئذٍ لا يجوز حبسها، لأنّه تجب عليها أن تخدم لمولاها فلا تحبس، بل تستخدم خدمة شديدة عند مولاها.
٣- صحيحة حريز عن أبي عبدالله (ع) قال: «لا يخلد في السجن إلا ثلاثة: الذي يمسك على الموت والمرأة ترتدّ عن الإسلام والسارق بعد قطع اليد والرجل»[١] وروايات اخرى.[٢]
والحاصل: أنّ الروايات المذكورة تدلّ على عدم قتل المرتدّة.
ولكن هنا روايات معارضة تدلّ على وجوب قتلها.
١- ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: «قضى أمير المؤمنين (ع) وليدة كانت نصرانية فأسلمت وولدت لسيّدها ثمّ أنّ سيّدها مات وأوصي بها عتاقة السرية على عهد عمر فنكحت نصرانياً ديرانياً وتنصّرت فولدت منه ولدين وحبلت بالثالث فقضى فيها أن يعرض عليها الإسلام، فعرض عليها الإسلام فأبت فقال: ما ولدت من ولد نصرانياً فهم عبيد لأخيهم الذي ولدت لسيّدها الأوّل وأنا أحبسها حتّى تضع ولدها فإذا ولدت قتلتها».[٣]
أنّ الرواية معتبرة سنداً وصريحة في قتل المرتدّة.
[١]. وسائل الشيعة ٣٣١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٤، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٣٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٤، الحديث ٢؛ مستدرك الوسائل ١٦٦: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٣، الحديث ١- ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٣١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٤، الحديث ٥.