أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - القول في اللواحق
٣ و ٤- ومثلهما ما رواه إسحاق بن عمّار وطلحة بن زيد[١] وقد ظهر من الاولى أنّه يعزّر، بل يظهر من بعض ما رواه صاحب «مستدرك الوسائل» أنّه: «يضرب عشرين سوطاً»، وفي بعضها أنّه «يضرب ضرباً وجيعاً ويغرم ما أفسد»[٢]، والظاهر أنّ اختلاف هذه التعبيرات إنّما هو بملاحظة كون المجازات هنا من باب التعزير، وهو مختلف باختلاف المقامات.
الفرع الثاني: هو أنّ المدار في النصاب هو بلوغ المال هذا الحدّ عند الإخراج لا قبله فلا يقطع لو ذبح الشاة في الحرز ونقصت قيمته وكذا لو خرق الثوب، وقد صرّح به صاحبا «الشرائع» و «الجواهر» واستدلا له بأمرين: الأصل، وعدم الصدق، والمراد من الأصل هو أصالة البراءة، والمراد بعدم الصدق عدم شمول إطلاقات إخراج النصاب من الحرز لما نحن فيه، فإنّ قوله: «يقطع السارق في كلّ شيء يبلغ قيمته ربع دينار» أو ما في هذا المعنى، ظاهر في كون المال المسروق عند وقوع السرقة عليه بهذا المقدار فلا يكفي كونه قبله كذلك ولا بعده فإذا ذبح الشاة أو خرق الثوب داخل الحرز، ثمّ سرقه وكان عند السرقة أقلّ من النصاب، لا يقطع به.
نعم، هو ضامن لما نقصَ منه بل ويعزّر عليه وكذا على السرقة بما دون النصاب، كما أنّه لو كان داخل الحرز أقلّ من النصاب فإذا أخرجه صار بسبب من الأسباب أكثر منه، لم يقطع، والمسألة في الواقع مبنيّة على مسألة المشتقّ والتلبّس بالمبدأ حين النسبة، فتدبّر جيّداً.
[١]. وسائل الشيعة ٢٦٢: ٢٨- ٢٦٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٨، الحديث ٣ و ٤.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٢٨: ١٨- ١٢٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٨، الحديث ٢ و ٤.