أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
وذكر صاحب «الرياض» بعد نقل كلام الشيخ، في «الخلاف» واستدلاله لعدم القطع بعدم مالية الحرّ ما نصّه «ويضعّف بأنّ قطعه إنّما هو لفساده لا حدّاً لسرقته»[١].
هذا، ويرد عليه الإشكال أيضاً من جهات:
أوّلها: أنّ الفساد في الأرض هل يحصل بمجرّد سرقة صبيّ واحد أم لابدّ من تكرار العمل بحيث يرتفع الأمن في ناحية من النواحي بحيث يصدق عليه الفساد في الأرض؟
ثانيها: الحكم في المفسد في الأرض، هل هو التخيير أم التعيين بالنسبة إلى العقوبات الثلاث أو الأربع المذكورة في الآية الشريفة، فإن كان في كلّ مرحلة متعيّناً فلا كلام وإن كان مخيّراً كان مخالفاً لظاهر فتاوى الفقهاء في المسألة.
ثالثها: أنّ المعروف قطع الأيدي في مجازاة المفسد مع قطع الأرجل مع أنّ المذكور في النصوص والفتاوى مجرّد قطع اليد. اللهمّ إلا أن يقال: إنّه لمّا كان ظاهر الآية هو الاستمرار على هذا العمل وعقوبة تكرار السرقة هو قطع الرجل بعد اليد كان هذا هو الوجه في الآية الشريفة، ولكنه أيضاً لا يخلو من تأملّ.
رابعها: أنّ عنوان المفسد عنوان مستقلّ في أحكام العقوبة أو هو مع انضمام عنوان المحارب شيء واحد، كما هو المذكور في الآية الشريفه: إنّمَا جَزَاءُ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأرْضِ فَسَاداً أنْ يُقَتّلُوا أوْ يُصَلّبُوا أوْ تُقَطّعَ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أوْ يُنفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ[٢].
[١]. رياض المسائل ٥٨٤: ١٣.
[٢]. المائده( ٥): ٣٣.