أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - تكرار الارتداد من الملي
الرابعة ولكنّه بعيد جدّاً، لاحتياجه إلى التقدير الذي هو مخالف للأصل، وقد راجعت بعض ما عندي من التفاسير المختلفة لم أجد من ذهب إلى هذا التفسير[١].
هذا مضافاً إلى أنّ حاصلها القتل في الثالثة لا الرابعة.
٣- ما ورد في مرسلة «المبسوط» قال: «عندنا أنّه- أي تارك الصلاة لا عن إنكار وجوبها- لا يكفر ويعزّر دفعة، فإن عاد عزّر، فإن عاد عزّر، فإن عاد رابعاً قتل لما روى عنهم (عليهم السلام) «أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة»»[٢].
وهذه الرواية وإن لم يوجد في كتب الحديث ولكن عمل جماعة من الأصحاب بها.
ودعوى الشيخ إجماع الأصحاب على هذا المضمون ربّما يوجب انجبار ضعف سندها.
ولكنّ الإنصاف أنّ الاكتفاء بهذا المقدار في جبر ضعف سندها مشكل.
هذا مضافاً إلى ما عرفت من أنّ القتل في الرابعة إنّما هو في حقّ من أجرى عليه الحدّ ثلاث مرّات بخلاف ما نحن الذي ليس فيه إلا الاستتابة.
اللهم إلا أن يقال: المدار على أخذ المجرم وفعل ما يستحقّه من حدّ أو تعزير أو استتابتة أو غير ذلك. ويؤيّد ذلك فهم جميل بن درّاج الذي هو من خواصّ أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) حيث روى عن أحدهما في رجل عن الإسلام؟ قال: «يستتاب فإن تاب وإلا قتل»، قيل لجميل: فما تقول إن تاب ثمّ رجع عن الإسلام، قال: يستتاب، قيل: فما تقول: إن تاب ثمّ رجع؟ قال: لم أسمع في هذا شيئاً لكن عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحدّ مرّتين ثمّ يقتل بعد ذلك،
[١]. ذكر المحقّق الطبرسي أقوالًا أربعة ذيل الآية ليس ما ذكر أحدها.
[٢]. المبسوط ٢٨٤: ٧.