أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - نتيجة روايات المسألة
من القتل وأخذ الأموال وهتك الأعراض أو فعل شيئاً من ذلك محارب، وأوضح من جميع ذلك من قام ضدّ الإسلام والمسلمين بما هم مسلمون.
وأمّا مسألة الفساد في الأرض فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تفاصيل القيود السابقة فنقول ومن الله التوفيق والهداية:
١ و ٢- أمّا تجريد السلاح لإخافة الناس فهو أمر يدلّ عليه الروايات السابقة بعضها بالدلالة المطابقية مثل الحديث الثامن من الباب الأوّل الوارد في قضيّة جواد الائمّة (ع) مع المعتصم، وغير واحد منها تدلّ بالدلالة الالتزاميّة الواضحة البيّنة كرواية ضريس[١] الدالّة على كون الحامل للسلاح ليلًا إذا كان من أهل الريبة فهو محارب، فإنّ ذلك لا ينفكّ عن الإخافة، وروايات اللصّ وكذا ما دل على أنّه لو حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل أحداً وشبه ذلك فهو أيضاً ملازم للإخافة، فلو لم يُخِفْ أحداً فليس من المحارب كمن شهر السيف مزاحاً أو لقتل الكلب العقور أو شبه ذلك.
وقد روى في «قرب الإسناد» عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل شهر إلى صاحبه بالرُمح والسكين، فقال: «إن كان يلعب فلا بأس».[٢]
والمراد باللعب سواء كان المزاح أو اللهو في مثل الأفلام وغيرها كان دليلًا على المطلوب، بل الإطلاقات أيضاً منصرفة عن هذه الصور.
إن قلت: إذا لم يرد اللصّ إخافة الناس بشهره السلاح، بل أراد حفظ نفسه
[١]. وسائل الشيعة ٣١٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٣١٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٢، الحديث ٤.