أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦ - الحكم الأول تعزير واطي البهيمة
عليها والقول بالقتل وحدّ الزنا شاذّ نادر جدّاً، وهكذا أنّ روايات التعزير مخالفة للعامّة والقول بالقتل وحدّ الزنا موافقة لها كما مرّ روايات دالّة على حدّ الزنا والقتل من كتب العامّة.
والحاصل: من جميع ما ذكرنا أنّه ليس على واطي البهيمة إلا التعزير، وهو بيد الحاكم الشرعي كما صرّح به فقهائنا أيضاً.
شرائط التعزير:
يجب على واطي البهيمة التعزير إذا كان عاقلًا بالغاً مختاراً ولم تكن شبهة كما مرّ في عبارة «التحرير». أدلّة المسألة:
١- الإجماع على الشرائط المذكورة بين فقهائنا، بل بين جميع فقهاء الإسلام، بل عليه جميع العقلاء على إجمالها، نعم الحكم في الشبهة مشكل لا سيّما في الشبهة الموضوعية فإنّها غير ممكن فإنّه من البعيد جدّاً أن يشتبه الحيوان بالإنسان. نعم، في الشبهات الحكمية ممكن كما إذا كان جديد الإسلام وكان جاهلًا بحرمته.
٢- تدلّ على اعتبار البلوغ والعقل روايات رفع القلم[١] وروايات دفع الحدّ عن الصبيّ والمجنون[٢] فلا يجوز التعزير على الصبيّ والمجنون.
وهكذا تدلّ على اعتبار البلوغ بعض روايات وطي البهيمة حيث عبّر في أكثرالروايات- ثمانية منها- كلمة «الرجل»، والظاهر منه رجل بالغ فلا تشمل الصبيّ. نعم بعض الروايات منها عامّة كقوله: «من أتى بهيمة»[٣] أو «راكب
[١]. راجع: وسائل الشيعة ١٨: ١، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١١؛ السنن الكبرى، البيهقى ٨: ٢٦٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٦: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٨، الحديث ١.
[٣]. مستدرك الوسائل ٣١٦: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ٢.