أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - القول في اللواحق
عن الدفعة العرفية يقطع وإلا لا يقطع.
ويمكن أن يكون النزاع بين كثير من هذه الأقوال نزاعاً لفظياً والمقال في الواقع واحد، ويمكن أن يقال: إنّ المسألة ذات قولين فقط وأمّا التفاصيل إنّما هي بسبب صدق الدفعة العرفية وعدمها ولو بسبب فقدان شرط آخر، وهو كون المال محرزاً.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه ليس في المسألة نصّ خاصّ فلابدّ من استفادة حكمها من إطلاقات هذا الباب وعموماته وحينئذٍ، فاللازم الرجوع إلى عمومات أدلّة الحرز لأجل ملاحظة اعتبار الدفعة وعدمها، ثمّ المراد من الدفعة.
قد يقال: إنّ ظاهرها عدم اعتبار الدفعة، فمثل قوله (ع) في رواية محمّد بن مسلم، قال: قلت: لأبي عبدالله (ع): في كم يقطع السارق؟ قال: «في ربع دينار»[١]، عامّ يشمل المرّة والمرّات.
وكذا قوله (ع) في رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي عبدالله (ع): «دينار»[٢] شامل للدفعة والدفعات.
وكذلك الأحاديث المتعدّدة الدالّة على أنّ السارق يقطع في ربع دينار، فراجع الباب ٢ من أبواب حدّ السرقة من «الوسائل».
وإلى ذلك أشار صاحب «المسالك» عند ذكر قول القاضي والمحقّق حيث قال: «لصدق إخراج النصاب وأصالة عدم اشتراط الاتّحاد مطلقاً فيتناوله عموم الأدلّة الدالّة على قطع سارق النصاب»[٣].
هذا، واستدلّ للثاني، أعني عدم القطع مطلقاً، كما في «المسالك» و «الجواهر»
[١]. وسائل الشيعة ٢٤٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٤٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢، الحديث ٥.
[٣]. مسالك الأفهام ٥٣٥: ١٤.