أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - القول في السارق
السارق إن وجبت عليه وإلا فلا قطع، وصريح «الغنية» الإجماع عليه»[١].
واستدلّ للحكم بامور:
١- الإجماع وهو كما ترى.
٢- وبما ورد في غير واحدة من الروايات من قوله (ص): «أنت ومالك لأبيك»، مثل ما رواه الشيخ (قدس سره) بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن العلا بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: «يأكل منه ما شاء من غير سرف»، وقال: «في كتاب علي (ع) إنّ الولد لا يأخذ من مال والده شيئاً، إلا بإذنه والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء ...» وذكر: «أنّ رسول الله (ص) قال لرجل: أنت ومالك لأبيك»[٢]. ومثله رواية اخرى بهذا المضمون[٣].
والظاهر أنّ سند الاولى صحيح.
وهذا دليل على جواز تصرّف الوالد في مال ولده، لكنّ القدر المتيقّن منه أنّه بمقدار يحتاج إليه عرفاً وعادةً وإن كان أزيد من المقدار الذي يُرفع به الفقر، فعلى هذا لا يمكن الاستدلال به فيما زاد عليه كما إذا سرق من صندوق ابنه الآلاف من أمواله فهو أخصّ من المدّعى، ونزيدك توضيحاً في معنى الحديث أنّ صاحب «الحدائق» نقل هذا الحديث «أنت ومالك لأبيك» بطرق مختلفة في حدائقه حيث قال: «ظاهر كلام الأصحاب في غير مسألتي الحجّ ووطي الجارية الاتّفاق على أنّه لا يجوز للوالد الأخذ من مال ولده شيئاً متى أنفق عليه وقام بما يحتاج إليه إلا بإذنه. قال صاحب «المنتهى»: ولا يجوز للوالد أن يأخذ من مال
[١]. رياض المسائل ٥٦٥: ١٣- ٥٦٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦٢: ١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٨، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٦٣: ١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٨، الحديث ٢.