أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - الفرع الرابع لو تاب بعد الإقرار
البرقي، وأجيب عنهما بضعف السند وإعراض المشهور عنهما.
أقول: الذي يظهر من أبواب سائر الحدود أنّه إذا تاب المقرّ بعد إقراره كان الإمام بالخيار.
قال صاحب «الجواهر» في مبحث الزنا في شرح قول المحقّق (قدس سره): «ولو أقرّ بحدّ، ثمّ تاب كان الإمام مخيّراً في إقامته رجماً كان أو جلداً» ما نصّه: «بلا خلاف أجده في الأوّل ... بل لعلّه كذلك في الثاني أيضاً» ثمّ استدلّ برواية الشابّ وغيره وادّعى انجبارها بالتعاضد والشهرة العظيمة[١].
وصرّح في باب حدّ اللواط بعد كلام المحقّق (قدس سره): «ولو كان- اللائط التائب- مقرّاً كان الإمام مخيّراً في العفو والاستيفاء»: «كما تقدّم الكلام في ذلك في الزنا، والله العالم»[٢].
وقال في أبواب شرب الخمر في شرح كلام المحقّق (قدس سره): «ولو كان ثبوت الحدّ بإقراره كان الإمام مخيّراً بين العفو والاستيفاء» قال: «لتخيّره في حدّ الزنا واللواط الذي هو أعظم كما عرفت فهنا أولى»[٣].
ولكنّ المحقّق (قدس سره) حكى بعد ذلك عن بعضهم نفي التخيير في شرب الخمر، ثمّ قال: «وهو الأظهر»، ولكنّ الفقيه الماهر صاحب «الجواهر» (قدس سره) أورد عليه أنّ الأولوية تقتضي التخيير هنا، مضافاً إلى التعليل في بعض النصوص- وهو إشارة إلى ما ورد في الروايات السابقة-[٤].
والحاصل: أنّ ظاهر هذه الكلمات في أبواب الحدود كون الإمام مخيّراً عند
[١]. جواهر الكلام ٢٩٣: ٤١.
[٢]. جواهر الكلام ٣٨٧: ٤١.
[٣]. جواهر الكلام ٤٦٨: ٤١.
[٤]. جواهر الكلام ٤٦٨: ٤١.