أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - حكم المفسد في الأرض
ومن العجب أنّا لم نجد لهم كلاماً محرّراً في هذا الموضوع مع ما فيه من الأهميّة. ولذا قال المحقّق الخوانساري في «جامع المدارك»: «وأمّا بيع الحرّ فقطع يد البايع لدفع الفساد، ولرواية السكوني ورواية سنان بن طريف ...» ثمّ قال في ذيل كلامه: «وأمّا ما ذكر من أنّ القطع ليس حدّاً بل للفساد فلم يظهر له أثر عملي. مضافاً إلى أنّه محتاج إلى كبرى حكمية، وهو كون الفساد موجباً للقطع، ولم يظهر دليل عليه»[١].
وما ذكره أوّلًا من عدم الأثر العملي للمسألة وإن كان قابلًا للنقد، لأنّ الأثر يظهر في اشتراط نصاب السرقة والحرز وغير ذلك، ولكن ما أفاده ثانياً شاهد على عدم عنوانهم لمسألة المفسد في الأرض.
ولعلّ الوجه فيه عدم ابتلاء أصحابنا بتصدّي الحكومة الإسلامية في غالب القرون والأعصار، وأمّا في هذه الأيّام التي ظهرت فيها تلك الحكومة المباركة فنحتاج إلى تحريره والتكلّم في مبانيه وفروعه، وما يترتّب عليه من الآثار العظيمة فنقول ومنه سبحانه نستمد التوفيق والهداية:
حكم المفسد في الأرض
إنّ أصحابنا الفقهاء- رضوان الله تعالى عليهم- وإن لم يعنونوا المسألة تحت عنوان أحكام المفسد في الأرض إذا لم يكن محارباً، ولكن يظهر من خلال بعض تعابيرهم من المباحث الاخر لا سيّما في مسألة سرقة الحرّ أنّ جواز إجراء الحدّ على المفسد في الأرض كان من المسائل المسلّمة عندهم، وإليك بعض ما ظفرنا به من كلماتهم.
[١]. جامع المدارك ١٤٧: ٧.