أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - الفرع الثاني شهادة النساء
وأوضح من ذلك ما ورد في قضية شخصٍ سرق أموال أبيه سرقها أصدقاؤه في السفر بعد موته وكانت أمارات الكذب فيهم لائحة فقضى (ع) بينهم بقضاء مخصوص كان فيه بعض التخويفات[١].
وكذا ما ورد في قصّة معروفة لرجلين ادّعى كلّ واحد منهما أنّه مولى والآخر عبد له فأمر (ع) بثقبين في الجدار إلى آخر ما ورد في القضيّة المعروفة، ومن الواضح وجود نوع تخويف فيه، ولكن اقترن بقرائن قطعية فحكم بذلك إلى غير ذلك[٢].
نعم، لا يجوز الضرب والجرح بحال إلا إذا كان ارتكاب المتّهم لبعض المحرّمات معلوماً وكان الشكّ في غيره فضربه تعزيراً لبعض جرائمه فأقرّ بأكثر منه كمن دخل دار قوم فادّعوا أنّه سرق بعض أشيائهم فاعترف بالدخول ولكن أنكر السرقة فضربوه للدخول فأقرّ بالسرقة وكان مقترناً ببعض القرائن القطعية بحيث لم يبق شكّ في سرقته.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ ذلك لا يخلو من إشكال، لأنّ التعزير لابدّ أن يكون على عمل معلوم حتّى يفهمه الفاعل فيرتدع فإنّه بمعنى المنع، بل هو من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا المقام ليس كذلك، اللهمّ إلا أن يقال: يمكن إعلامه بذلك بعد زمان فيحصل الأمران جميعاً، الإقرار بما فعل والارتداع من معاصيه المعلومة.
بقي هنا أمران:
١- أنّه لم يذكر في المتن شرط الحرّية مع أنّه من الشرائط المعتبرة بالإجماع
[١]. بحار الأنوار ٢٥٩: ٤٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨٤: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢١، الحديث ٤.