أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - إذا تاب المرتد فقتل
أوّلًا: هو عمومات القصاص أو إطلاقاته مثل قوله تعالى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ[١]، وقوله تعالى: وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا اوْلِى الألبَابِ[٢].
وقوله تعالى: وَمَن قُتِلَ مَظْلُومَاً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَناً فَلا يُسْرِف فى الْقَتْلِ[٣] ذكر كلّ ذلك شيخ الطائفة في ذيل المسألة السابقة.
والإنصاف أنّ التمسّك بهذه الآيات مشكل، فإنّها مقيّدة بالعمد في الشرع والعقل والعرف وكون المقام من مصاديق العمد أوّل الكلام، بل يمكن دعوى نفي هذا العنوان عنه على ما هو مفروض المسألة.
هذا مضافاً إلى أنّ آية: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... وردت فيما كتب على بني إسرائيل فقال تبارك وتعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِم فِيهَا أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ...، اللهمّ إلا أن يقال: إنّها مذكورة في القرآن بعنوان القبول في هذه الامّة، ولذا لا يزال يستدلّ بها العلماء على الأحكام الإسلامية في هذه الأبواب.
وإلى أنّ الثانية ليست في مقام البيان من هذه الجهات بل ناظرة إلى بيان فلسفة القصاص إجمالًا.
والثالثة، ليس فيها أنّ السلطان على القصاص أو أخذ الدية. اللهم إلا أن يقال: إنّ قوله: فلا يسرف في القتل قرينة على القصاص.
والذي يسهّل الأمر: أنّ وجود الإطلاق في أبواب القصاص أمر ظاهر لا يحتاج إلى التكليف، إنّما الإشكال فيما ذكرنا من تقييد الإطلاقات قطعاً بالعمد وشموله لما نحن فيه مشكوك أو معلوم العدم.
وثانياً: ما ذكره ثاني الشهيدين (قدس سره) في «المسالك» توجيهاً لهذا القول من: «أنّ
[١]. المائدة( ٥): ٤٥.
[٢]. البقرة( ٢): ١٧٩.
[٣]. الإسراء( ١٧): ٣٣.