أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - القول في الحد
نعم، في مقابلها ما يدلّ على أنّ الواجب هو التعزير مع الحبس وهو ما رواه العيّاشي في تفسيره، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي (ع) إلى أن قال: «فجلده واستودعه السجن وأنفق عليه من بيت المال»[١].
ويمكن حمله على ما إذا ارتكب ذنباً آخر غير السرقة، مضافاً إلى إرسال الحديث ومخالفته لفتوى الأصحاب وعدم مقاومته للروايات المتظافرة السابقة.
وأمّا الإنفاق عليه من بيت المال فهو المعروف بينهم (عليهم السلام) ولكنّ الإنصاف أنّه منصرف إلى ما إذا كان فقيراً، لأنّ الغالب فيمن يخلد به في السجن أنّه فقير، مضافاً إلى أنّ السارق الغنيّ مستحقّ للإنفاق عليه من بيت المال، اللهمّ إلا أن يقال: إنّ السيرة المستمرّة بين العقلاء من جميع الامم أنّ المسجون ينفق عليه من بيت مال الحكومة لا من مال المجرم، فتدبّر.
بقي هنا شيء:
هو ما أشار إليه صاحب «كشف اللثام» بقوله: «ومن الغريب ما في «التبيان» من قوله: «فأمّا الرجل فعندنا يقطع الأصابع الأربعة من مشط القدم ويترك له الإبهام والعقب»[٢].
أقول: مراده قطع الأصابع ممّا يلي عظام المشط أعني من دونها لا من فوقها الذي هو المختار فما ذكره لا يساعد عليه ظاهر كلام الأصحاب فكيف يكون مجمعاً عليه كما هو ظاهر قوله «عندنا» ولعلّ الذي أوقعه في هذا القول هو ما يستفاد من حديث عبدالله بن هلال وشبهه من أنّ اللازم بقاء شيء من قدمه ما يقوم عليه ويصلّي ويعبد الله[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٥٨: ٢٨- ٢٥٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ١٦.
[٢]. كشف اللثام ٦٢٣: ١٠.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٥٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٨.