أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - القول في السارق
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ العمدة في إثبات الحكم هو صحيحة محمّد بن مسلم التي ذكرناها في الدليل الثالث مؤيّداً بالإجماع.
هذا كلّه بالنسبة إلى الأب، أمّا الامّ إذا سرقت من مال ابنها- إذا كان من الحرز مع سائر الشرائط- فقد عرفت التصريح بوجوب الحدّ في حقّها من فقهائنا، بل دعوى عدم الخلاف فيه، إلا من الحلبي وهو شاذّ. نعم، فقهاء العامّة مجمعون على إلحاق الامّ بالأب ولا دليل عليه إلا بعض الاستحسانات وأنّ حرمة الامّ كحرمة الأب وعقوقها كعقوقه ممّا لا يمكن المساعدة عليه.
وهكذا الكلام بالنسبة إلى سائر الأقرباء من الإخوة والأخوات والزوجة والزوج.
نعم، قد عرفت بعض ما يدلّ على عدم القطع في الجميع في روايات هذا الباب، كما عرفت أنّها منصرفة إلى عدم كون المال محروزاً وذلك للإذن لهم بدخول بعضهم دار بعض من غير مانع أو محمولة على التقيّة مع إعراض الأصحاب عنها.
وهكذا بالنسبة إلى الرفقاء إذا سرق بعضهم من بعض كما ورد في رواية أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قوم اصطحبوا في سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض فقال: «هذا خائن لا يقطع» وكذلك إذا سرق من منزل أبيه، فقال: «... لا يقطع لأنّ ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه ...»[١].
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨، الحديث ١.