أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - القول في السارق
الرابع: عدم الاضطرار فلا يقطع المضطرّ إذا سرق لدفع اضطراره.
أقول: لم يذكر هذا الشرط في «الشرائع» و «الجواهر»، ففي الواقع ليس من الشرائط بالعنوان الأوّلي وإنّما هو من قبيل العناوين الثانوية التي لا كلام فيها مع حصول موضوعاتها، ولذا لم نجد في هذا المقام مخالفاً والظاهر أنّ غاية ما يمكن الاستدلال به لهذا الشرط أمران:
١- حديث الرفع الدالّ على رفع ما اضطرّوا إليه، وقد عرفت الإشارة إليه وظاهره نفي الحرمة والعقوبة فإذا لم تكن السرقة حراماً عند الاضطرار إليها ولا عقوبة فيها، فلا حدّ فيها ولا تعزير وكذلك ما دلّ على أنّه: «ليس شيء ممّا حرم الله إلا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه»[١].
٢- ما سيأتي إن شاء الله في عدم القطع إذا سرق في المخمصة وعام المجاعة، والظاهر أنّ المسألة هناك ممّا لا خلاف فيها في الجملة- في خصوص المأكول أو الأعمّ منه على كلام فيه-.
ويدلّ عليه روايات عديدة رواها صاحب «الوسائل» فعن السكوني عن أبي عبدالله (ع): «لا يقطع السارق في عام سنة يعني: عام المجاعة»[٢].
وفي بعضها تقييده بالمأكول وفي بعض كلماتهم بمقدار الحاجة، والظاهر أنّ ملاك هذا الحكم هو الاضطرار فيسري الحكم إلى سائر موارد الاضطرار وتمام الكلام فيه في محلّه فيما سيأتي إن شاء الله.
والأمر سهل بعد ما عرفت.
[١]. وسائل الشيعة ٤٨٣: ٥، كتاب الصلاة، أبواب القيام، الباب ١، الحديث ٧.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٩١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٥، الحديث ٢؛ و راجع الحديث ١ و ٣.