أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - شرائط الارتداد
(مسألة ٢): يعتبر في الحكم بالارتداد: البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فلا عبرة بردّة الصبيّ وإن كان مراهقاً، ولا المجنون وإن كان أدوارياً دور جنونه. ولا المكره، ولا بما يقع بلا قصد كالهازل والساهي والغافل والمغمى عليه، ولو صدر منه حال غضب غالب لا يملك معه نفسه لم يحكم بالارتداد.
شرائط الارتداد
أقول: الكلام في المسألة في اعتبار الشرائط الأربعة العامّة في جميع أبواب الحدود وهو البلوغ والعقل والاختيار والقصد وما يتفرّع عليها.
أمّا اعتبار هذه الأربع على إجمالها ممّا لا ريب فيه ولا إشكال، قال في «الجواهر»: «بلا خلاف معتدّ به أجده فيه، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه»[١] بل أرسلوه إرسال المسلّمات، قال في «كشف اللثام»: «ويشترط في المرتدّ البلوغ والعقل والاختيار والقصد كسائر التكاليف»[٢]. ومثله غيره.
وعن الحنفية: «إن ارتداد الصبيّ الذي يعقل ارتداد تامّ فيجري عليه أحكام المرتدّ ويجري على الإسلام ولا يقتل وإن أدرك كافراً، بل يحبس كالمرأة»- ثمّ أضافوا إلى ذلك- أنّ إسلام الصبيّ المميّز إسلام؛ لأنّ عليّاً (ع) أسلم في صباه وهو ابن خمس سنين وصحّح النبي (ص) إسلامه وافتخر سيّدنا علي (ع) بذلك فقال:
سبقتكموا إلى الإسلام طرّاً غلاماً ما بلغت أوان حلمي
[١]. جواهر الكلام ٦٠٩: ٤١.
[٢]. كشف اللثام ٦٥٨: ١٠.