أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - حكم السكران في الارتداد
الصبيّ وقوله: «ما لم يبلغ» وكذا: «المجنون ما لم يفق»، وكذا: «المكره ما لم يرتفع إكراهه»، و: «السكران ما لم يترك سكره»، للعقل والنقل، فتأمّل»[١].
فقد ألحقه بالصبيّ والمجنون والمكره، وإن تأمّل فيه أخيراً.
وقال في «كشف اللثام»: «وفي الحكم بارتداد السكران أو إسلامه كما في «المبسوط» إشكال من إلحاقه عندنا بالصاحي فيما عليه من الجنايات والقذف والزنا وغيرها وأقربه المنع كما في «الخلاف» مع زوال التمييز على رأي فإنّه لا فرق حينئذٍ بينه وبين المغمى عليه»[٢].
وظاهره دعوى الإجماع على إلحاقه بالصاحي في أبواب الجنايات والحدود دون مسألة الإسلام والكفر.
وعلى كلّ حال اللازم التكلّم في المسألة أوّلًا: بحسب القواعد ثمّ بيان مقتضى النصوص، أمّا الأوّل: فإن كان السكر خفيفاً يبقى معه التميّز كما في بلاد الكفر يشربون الخمور صباحاً ومساءً ويداولون أعمالهم ويدبّرون امورهم الاقتصادية والسياسية وغيرها وإن كان للخمور أثر سيئاً في أخلاقهم وأعمالهم، ولكن لا يزول التمييز عنهم بشربها القليل. فحينئذٍ تكون جميع امورهم كالصاحي، من دون فرق بين أبواب الحقوق والحدود والجنايات.
وأمّا إن زال التمييز عنهم بشربها إمّا لكثرتها أو عدم الاعتياد بها أو لضعف الأمزجة أو غيرها، فاللازم جعله كالمغمى عليه أو المجنون كما قد عرفت في بعض كلمات القوم رضوان الله عليهم.
نعم، يمكن استثناء صورتين لأحدهما ما إذا علم أو احتمل احتمالًا قويّاً أنّه
[١]. مجمع الفائدة والبرهان ٣١٤: ١٣.
[٢]. كشف اللثام ٦٦٠: ١٠.