أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - القول في السارق
أخذ فرسه بظنّ أنّه فرسه لا يكون سارقاً في العرف، ولذا إذا سئل لِمَ سرقت، يقول ظننت أنّه مالي، وهذه المسألة وإن كانت خارجة عن عموم الأخبار السابقة لكنّها موافقة للقاعدة، فهي أيضاً ممّا لا ينبغي الريب فيها.
الفرع الخامس: هو التفصيل بين ما إذا أخذ بمقدار نصيبه وما إذا أخذ فوق نصيبه وهو موافق للقاعدة وللأخبار السابقة المفصّلة بين ما إذا أخذ المال المشترك بمقدار نصيبه لم يقطع وإذا أخذ أكثر منه بمقدار نصاب القطع يقطع.
يبقى الكلام في الفرق بينه وبين الفرع الأوّل مع تشابههما؟ والظاهر أنّ الفرق من ناحية ظنّ جواز التصرّف في الأوّل، فلا يقطع ولو زاد على سهمه بمقدار النصاب وعدم هذا الظنّ في الأخير فيقطع إذا زاد كذلك.
هذا، وقد عرفت أنّه من البعيد جدّاً أن يظنّ الإنسان جواز التصرّف بالمال المشترك والأخذ منه ولو أكثر من نصيبه فالفرق بينهما مشكل.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الحكم في جميع شقوق المسألة موافقة للقاعدة، مضافاً إلى دلالة الروايات المتظافرة عليه.
إن قلت: لازم ما ذكرت عدم صدق السرقة في موارد الشركة مع الشرط المذكور، وكذلك إذا أخذ مال الغير بتوهمّ أنّه ماله، فكيف يمكن عدّهما من الشرائط عدم الشبهة وعدم الاشتراك.
قلت: لا ينحصر الإشكال في هذا الشرط، بل يجري في غيره من الشرائط التي ذكرها كاشتراط الأخذ سرّاً، فإنّك قد عرفت أنّه مأخوذ في معنى السرقة لغةً، وكذلك هتك الحرز وإخراج المتاع بنفسه على احتمال قويّ لا سيّما الأخير فإنّه إذا أخرجه غيره لم يصدق عنوان السارق على الهاتك فقط من دون إخراج.
والأمر سهل بعد ما عرفت أحكام المسألة والله العالم بحقائق أحكامه.