أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - القول في السارق
أضف إليه أنّ إجراء حدّ القطع الذي هو حدّ الكبير على الصغير ممّا لا يمكن الالتزام به بعد عدم كونه مكلّفاً بالأحكام.
والحاصل: أنّ شيئاً من هذه الطرق لا يمكن أن يكون طريقاً للجمع بين هذه الروايات المختلفة، والاصول الثانية عندنا تقتضي عدم جريان الحدّ على الصغير ولا يمكن رفع اليد عنها بمثل هذه الروايات المتضادّة ظاهراً لا سيّما في أبواب الحدود المحتاجة إلى أدلّة قويّة فوق ما يُطلب في سائر الأبواب.
فالأولى: ردّ علمها إلى أهلها، أو القول بأنّها من مختصّات المعصومين (عليهم السلام) أكان ذلك في برهة خاصّة من الزمان، ولعلّ ما عرفت من التعبير الوارد في روايتي زرارة وعبدالرحمن[١] تشير إليه فالأقوى هو القول بالتأديب والتعزير في سرقة الصبيّ ولو تكرّرت مراراً كثيرة، ولكن مراحل التعزير من الضرب والحبس، تتفاوت بتفاوت مراتب السرقة وهي بنظر الحاكم الشرعي فمن سرق مرّة لا يكون كمن أصرّ على السرقة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٥: ٢٨- ٢٩٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ٨ و ٩.