أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - الفرع الأول في نبش القبر وسارق الكفن
١٠- ما رواه عن إسحاق بن عمّار إنّ عليّاً (ع) قطع نبّاش القبر فقيل له: أتقطع في الموتى؟ فقال: «إنّا نقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا»[١].
وهناك روايات أيضاً رواها صاحب «المستدرك» في الباب ١٨ من أبواب حدّ السرقة تدلّ على المقصود وفي بعضها في حديث طويل يدلّ على أنّ الشيعة بعثوا مع أبي جعفر محمّد بن إبراهيم النيشابوري أموالًا كثيرة وأسئلة في خواتيم فأجاب الإمام موسى بن جعفر (ع) عن المسائل قبل أن يفكّ الخواتيم وكان منها: ما يقول العالم في رجل نبش قبراً وقطع رأس الميّت وأخذ كفنه؟ فكان الجواب بخطه (ع): «تقطع يده لأخذ الكفن من وراء الحرز»[٢].
ويقع الكلام في هذه الروايات، أوّلًا: من ناحية عدم ذكر أخذ الكفن في بعضها، بل المذكور فيها، هو أنّ حدّ النبّاش هو القطع، ولكنّ التعبير بالسرقة في كثير منها أو التعبير بمساواة حال الميّت والحيّ وغير ذلك من القرائن أوضح دليل على أنّ المراد ليس مجرّد النبش، بل النبش مع سرقة الكفن.
ولعلّ الحدّ فيه لتكراره، ولكنّ الإنصاف أنّ النبّاش هنا بمعنى اسم الفاعل بقرينة التصريح فيه بمساواة حال الأموات والأحياء، ومن المعلوم عدم اعتبار التكرار فيمن يسرق عن الأحياء وبقرينة ذكر عنوان السارق في بعضها «سارق الموتى وسارق الأحياء» وبقرينة ما ورد في بعضها من قوله: «يقطع يمينه للنبش» إلى غير ذلك من القرائن.
وثانياً: إنّه ليس فيها إشارة إلى كون قيمة الكفن ربع دينار فما زاد ولم يفصّل في شيء منها بين بلوغه النصاب وعدمه، ولعلّ الحكم هنا عامّ لا يعتبر فيه
[١]. وسائل الشيعة ٢٨١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ١٢.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٣٧: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨، الحديث ٦.