أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - إجراء حد السارق في هذا العصر
إبقاء أحد اليدين في تمام هذه الفروع، فلا تقطع اليمين مع عدم اليسار أو كونها كالعدم على كلّ حال.
ثمّ إنّه هل تكون الدية من بيت مال المسلمين أو من مال الحدّاد؟ ظاهر كلماتهم كونها من مال الحدّاد لأنّ الخطأ منه ولا يقاس على خطأ القاضي لعدم جواز القياس عندنا، اللهمّ إلا أن يقال: لو لم يكن قصور من الحدّاد كما إذا كان في كلام القاضي شيء فهم منه اليسار من غير أن يكون مقصّراً في ذلك كان من قبيل وحدة الملاك اليقيني الذي لا يعدّ قياساً فإنّ الضرر جاء من ناحية إجراء أحكام الله تعالى لا من عمل نفسه والإنسان معرض للخطأ على كلّ حال.
بقي هنا شيء:
وهو أنّه هل يجوز تخدير العضو للقطع بلا وجع أم لا يجوز، ثمّ هل يجوز وصل المقطوع بعد قطعه حتّى يعود إلى الحالة الاولى؟
الظاهر عدم المانع من التخدير، لأنّ الأصل هنا هو الجواز ولا دليل على خلافه، وإطلاقات أدلّة القطع لا تدلّ على لزوم إيلام السارق، بل الحدّ حاصل بذهاب أصابع اليد ممّا يوجب الشين والعبرة ويؤيّده أيضاً ما رواه صاحب «العلل» و «العيون» عن محمّد بن سنان عن الرضا (ع) فيما كتب إليه من «العلل»: «وعلّة قطع اليمين من السارق لأنّه يباشر الأشياء- غالباً- بيمينه وهي أفضل أعضائه وأنفعها له فجعل قطعها نكالًا وعبرة للخلق»[١].
والظاهر أنّ المراد بالنكال هو العذاب الحاصل من فقدان يده لا الإيلام الحاصل من القطع، والشاهد عليه أنّه ذكره بعد الإشارة إلى فوائد اليد فتأمّل.
وأمّا وصل المقطوع، فالظاهر أنّه مشكل لما ورد في بعض أبواب القصاص
[١]. وسائل الشيعة ٢٤٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١، الحديث ٢.