أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - شرائط الارتداد
ويؤمن عالم يره، يؤمن بالله عزّ وجلّ ويقرّ بما لم يخلق، يعني الساعة».
فقال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا علي بها[١]. قال وفي كتاب «النوادر» للحميدي و «الطبقات» لمحمّد بن سعد من رواية سعيد بن المسيّب قال: كان عمر يتعوّذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن يعني علي بن أبيطالب (ع)[٢].
والحاصل: أنّ ما يدلّ على القاعدة بعين هذه العبارة «ادرءوا الحدود بالشبهات» أو بما يفيد معناه أو لو لم يكن بهذه العبارة كثيرة جدّاً متضافرة أو متواترة.
ولعلّه لذلك كلّه قال في «الرياض» في بعض مباحث حدّ السرقة: «والأولى التمسّك بعصمة الدم إلا في موضع اليقين عملًا بالنصّ المتواتر بدفع الحدّ بالشبهات»[٣] وكم فرق بين هذا الكلام وبين ما ذكره سيّدنا الاستاذ (قدس سره) من أنّه لا يدلّ على هذه القاعدة إلا رواية مرسلة ضعيفة!
وقد ظهر لك تضافر الروايات أو تواترها مع عمل الأصحاب به قديماً وحديثاً. هذا كلّه بالنسبة إلى ما أفاده في نقد الكبرى.
والعجب أنّه (قدس سره) تمسّك بهذه القاعدة والرواية المرسلة بعنوان المؤيّد في أوائل كتاب الحدود من «المباني» بعد التصريح بسقوط الحدّ في مواضع الوطيء بالشبهة، وجعل كلام «الرياض» في دعواه التواتر في مسألة الدرء من الغرائب[٤].
ولكن قد عرفت أنّه ليس فيه من الغرابة شيء بل ما أفاده من حصر الدليل في قاعدة الدرء في مرسلة واحدة غريب.
[١]. فتح الباري ١٠٥: ١٧.
[٢]. نور الأبصار: ١٧١؛ الفضائل الخمسة ٣٢٥: ٢.
[٣]. رياض المسائل ٦١١: ١٣- ٦١٢.
[٤]. مباني تكملة المنهاج ١٦٧: ١.