أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - إجراء حد السارق في هذا العصر
القصاص أو الحدّ لم يكن له دية»[١]. وفي صحيحة الحلبي عن الصادق (ع) قال: «أيُّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له»[٢].
فالروايات في المسألة متظافرة بحمد الله وفيها صحاح الأسناد لكن يبقى الكلام في امور:
الأمر الأوّل: دلالة رواية «دعائم الإسلام» على المطلوب واضحة ظاهرة، ولكنّ الإشكال في سندها، وأمّا سائر روايات هذا الباب فيمكن الترديد في دلالتها بأن يكون المراد من عدم ضمان دية القصاص أو الحدّ، دية نفس القصاص أو الحدّ، كما إذا قتله قصاصاً أو أجرى عليه حدّ القتل، لا ما يحصل بالسراية ولا أقلّ من الشكّ، فيسقط الاستدلال بها.
إن قلت: هذا مخالف للظاهر جدّاً ومن قبيل توضيح الواضح.
قلت: هو كذلك في النظر الأوّل، ولكن قوله (ع) في صحيحة الكناني: «لو كان ذلك لم يقتصّ من أحد» قد يكون قرينة فإنّ نفي القصاص مطلقاً دليل على الاحتمال الأوّل، اللهمّ إلا أن يقال: إنّه ناظر إلى حصول الخوف من السراية، ويدلّ على قوّة الاحتمال الأوّل، ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: «من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة»[٣]. فإنّ قوله: «في قتل ولا جراحة» ظاهر في المعنى الأوّل.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه أبو العبّاس عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عمّن أقيم عليه الحدّ، أيقاد منه أو تؤدّى ديته؟ قال: «لا، إلا أن يزاد على القود»[٤]، فإنّه ليس
[١]. وسائل الشيعة ٦٥: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص فى النفس، الباب ٢٤، الحديث ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٦٥: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص فى النفس، الباب ٢٤، الحديث ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٦٥: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص فى النفس، الباب ٢٤، الحديث ٨.
[٤]. وسائل الشيعة ٦٥: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص فى النفس، الباب ٢٤، الحديث ٧.