أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - إجراء حد السارق في هذا العصر
اليمنى سواء بقيت اليسرى أم قطعت في حادثة أو لخطأ الحدّاد وشبهه، فتأمّل جيّداً.
ولكن تعارض القاعدة هنا امور:
١- ما مرّ من الروايات المتعدّدة الدالّة على أنّه لا يرضى الشارع بذهاب اليدين حتّى يقدر السارق على التنظيف والطهارة وغيرها في مستقبل عمره.
٢- أنّ المقام من قبيل الشبهة الموجبة لدرء الحدود.
٣- ما ورد في هذا المقام عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (ع) قال: «قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل امر به أن تقطع يمينه فقدمت شماله فقطعوها وحسبوها يمينه، وقالوا: إنّما قطعنا شماله، أتقطع يمينه؟ قال: فقال: لا، لا تقطع يمينه قد قطعت شماله ...»[١].
وللحديث طريقان: أحدهما: فيه سهل بن زياد وفيه كلام معروف، والثاني: ليس فيه إشكال، فقد رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس وكلّهم ثقات وابن أبي نجران اسمه عبدالرحمن وهو من أصحاب الرضا (ع) وثقة، وعاصم بن حميد من أصحاب الصادق (ع) وهو أيضاً ثقة، وكذلك سائر رجال الحديث، ووصف الحديث بالحسن كالصحيحة في «المرآة» إنّما هو لمقام إبراهيم بن هاشم ووثاقته معروفة.
وحيث لا دليل على إعراض الأصحاب عن هذا الحديث، بل عمل به جماعة فالفتوى به متعيّنة، فالحكم بعد القطع هنا ممّا لا غبار عليه.
ومنه يظهر الحال في بعض المباحث السابقة فإنّها تؤيّد ما ذكرنا فيها من لزوم
[١]. وسائل الشيعة ٢٦٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٦، الحديث ١.