أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - إجراء حد السارق في هذا العصر
اليمنى، وهذا هو الذي اختاره في «المختلف»[١].
ويظهر من كلام المحقّق (قدس سره) في «الشرائع» الترادف في المسألة، ويظهر من كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»: أنّ الشافعية والمالكية قالوا: إذا كان الحدّاد أخطأ فلا شيء عليه- ظاهره عدم العقوبة والدية- وأمّا إذا قطع اليسرى بعد أن أمره الحاكم بقطع اليمين فإنّه يجب عليه القصاص ولا قطع على السارق.
وأمّا الحنفية والحنابلة فقد قالوا: إذا قال الحاكم للحدّاد- الذي يقيم الحدّ- أقطع يمين هذا في سرقة سرقها، فقطع يساره خطأ أو عمداً، فلا شيء عليه، ولكن يعزّره الإمام لأنّه أخطأ في اجتهاده وخطأ المجتهد موضوع بالإجماع وهذا موضوع اجتهاد لأنّ ظاهر النصّ يسوي بين اليمين واليسار، ولأنّه وإن أتلف بلا حقّ ظلماً لكنّه أخلف من جنسه ما هو خير له وهو اليد اليمنى فإنّها لا تقطع بعد قطع اليسرى»[٢].
وما ذكره أخيراً من عجائب الاستدلال- أعاذنا الله منه- كما أنّ ما ذكره من اجتهاد الحدّاد بمجرّد الاطّلاع على إطلاق الآية من دون الفحص عن المخصّص والمقيّد أيضاً من العجائب. نعم، لو لم يكن الاجتهاد عندهم بهذه البساطة والارتجال لم يكن لهم توجيه ما صدر من الحروب من بعض الصحابة في مقابل الإمام الحقّ.
وعلى كلّ حال فالإنصاف أنّ مقتضى القاعدة هو عدم السقوط بل وجوب قطع اليمنى لا لمجرّد الاستصحاب، لما ذكرنا في محلّه أنّه لا اعتبار به في الشبهات الحكمية وهذا المقام من هذا القبيل.
بل لوجود العمومات والإطلاقات المقتضية لذلك، فإنّ مقتضاها وجوب قطع
[١]. مسالك الأفهام ٥٢٥: ١٤.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٦٦: ٥.