أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - الفرع الأول في نبش القبر وسارق الكفن
المرور به ليلًا ونهاراً ولا غلق فيه ولا حارس متصدّ لحفظه وتسميته حرزاً ادعائية[١]. ومن الواضح أنّ موضوع النزاع ما لم يكن القبر في دار أو شبهه عليها غلق ونحوه.
والإنصاف: أنّ صدق الحرز عليه مشكل لا سيّما في القبور التي تكون قريباً من سطح الأرض ليس فيها، إلا ما واراه في التراب يحفظ البدن عن السباع وعن انتشار ريحه وإيذاء الناس به، فإنّه لا يجب فيه أزيد من ذلك. ودعوى أنّ حرز كلّ شي بحسبه وإن كان صحيحاً، ولكنّ القبر ليس حرزاً- أي مكاناً حصيناً- لأيّ شيء، وقد عرفت أنّ الحرز هو المكان الحصين وإطلاق البيت أو الدار على القبر إطلاق مجازي فإنّه ليس من الدار فيه شيء وإطلاق الدار عليه مثل إطلاق الصندوق عليه في قوله: «والقبر صندوق العمل».
أمّا الثاني: وهو العمدة فقد وردت في هذا الحكم روايات كثيرة يمكن تقسيمها إلى طوائف أربع:
الطائفة الاولى: ما دلّت على أنّ حدّه حدّ السارق أو أنّه يقطع، أو يقطع يمينه، وكلّ ذلك واحد مثل:
١- ما رواه حفص بن البختري عن الصادق (ع) يقول: «حدّ النبّاش حدّ السارق»[٢] بناءً على كون النبّاش ظاهراً فيمن ينبش القبر ويأخذ الكفن لا من نبش لمقاصد اخرى.
٢- ما رواه عبدالله بن محمّد الجعفي قال: كنت عند أبي جعفر (ع) وجاءه كتاب هشام بن عبدالملك في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها، ثمّ نكحها ... فكتب إليه أبو جعفر (ع): «إنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٧٧: ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ١.