أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - بيان حقيقة الحرز وأنه ماذا؟
«لايقطع الأجير والضيف إذا سرقا لأنّهما مؤتمنان»[١].
ومثله ما رواه سليمان بن خالد[٢].
وهذه الروايات كلّها تدلّ على أنّ المؤتمن لا يقطع مطلقاً، ولو خان، بل يعزّر وفي الحقيقة هذا من مصاديق من يكون مجازاً في الدخول في المكان.
٤- ما ذكر فيه بعض مصاديق من لا تقطع يده،- ناظراً إلى مسألة الحرز وإن لم يكن فيه عنوان كلّي-، مثل ما دلّ على عدم قطع يد الضيف والأجير والمختلس والمستلب والطرّار والدغارة المعلنة وما أشبه ذلك، فإنّ جميع هذه مصاديق خاصّة لعدم الحرز.
ومنه ما يدلّ على الفرق في الطرّار- وهو الذي يقطع النفقات ويأخذها على غفلة من أهلها- بين الذي يقطع القميص الأعلى والذي يقطع القميص السافل- الداخل-، فيكون الثاني من مصاديق الحرز دون الأوّل، وهو ما عن السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «اتي أمير المؤمنين (ع) بطرّار قد طرّ دراهم من كمّ رجل، قال: إن كان طرّ من قميصه الأعلى لم أقطعه وإن كان طرّ من قيمصه السافل [الداخل] قطعته»[٣].
والوجه فيه أنّه كثيراً ما يلبس الإنسان ثوبين الثوب الأعلى والثوب الداخل وكأنّه كان من المتعارف جعل الدراهم في الكمّ وشدّ رأسه فالأسفل كأنّه في حرز والأعلى كأنّه ليس في حرز، فتأمّل.
والظاهر أنّ إطلاق الطرّار شامل لمن يأخذ من الكمّ والجيوب وإن كان لا يقطع الثياب.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٤، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٤، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٣، الحديث ٢.