أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٨ - أما المقام الأول في حكم الاستمناء تكليفا
فهو رجل ثقة، قال في «جامع الرواة»: «أحمد بن محمّد بن عيسى بن عبدالله بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعري أبو جعفر شيخ القمّيين ووجههم وفقيههم ... ولقى الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام)»[١].
والحاصل: أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى ثقة لقى الرضا والجواد وابنه (عليهم السلام) ولكنّه لم يلق الصادق (ع) فلا بدّ في ما يروى عنه (ع) من واسطة وإلا تصبح الرواية مرسلة، وحيث إنّه ينقل الرواية عن أبيه محمّد بن عيسى بن عبدالله بن سعد بن مالك الأشعري فالرواية مسندة لا مرسلة.
إلا أنّه مع ذلك تكون الرواية مرسلة بعدُ، لأنّ محمّد بن عيسى لا يروى إلا عن أبي الحسن الرضا (ع) وأبي جعفر الثاني الجواد (ع) ولم يرو عن الصادق (ع) فلا بدّ في روايته عنه (ع) من واسطة وهي مفقودة فالرواية مرسلة. نعم، أنّها ليست كسائر المراسيل، بل لها نوع اعتبار خاصّ كبعض مراسيل الصدوق، لأنّه أسند الرواية إلى الإمام صريحاً فكأنّه كانت الرواية عنده معتبرة صحيحة.
٢- عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن العلا بن رزين عن رجل عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن الخضخضة فقال: «هي من الفواحش ونكاح الأمة خير منه»[٢]. وأنّها أيضاً مرسلة.
إن قلت: أنّها لا تدلّ على حرمة الاستمناء لأنّها تقول نكاح الأمة خير منه يعني أنّه حسن ونكاح الأمة أحسن.
قلت: كلمة «خير» ليس هنا للتفضيل كما ليس له في قوله تعالى: وَلأمَةٌمُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ
[١]. جامع الرواة ٦٩: ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٥٣: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ٢٨، الحديث ٥.