أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٦ - أما المقام الأول في حكم الاستمناء تكليفا
أدلّة المسألة:
أ) الإجماع، ولكنّه مدركيّ كما سيظهر.
ب) قوله تعالى: وَالّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ^ إلا عَلَى أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ^ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَاوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ.[١]
وجه الاستدلال: أنّ الآيات المذكورة تدلّ على انحصار إطفاء الغريزة الجنسيّة ودفع الشهوة في الطريقين المذكورين في الآية فكلّ طريق غيرهما حرام.
إن قلت: الصفات المذكورة في الآيات السابقة على الآيات المستدلّة بها بعضها مستحبّة وبعضها مكروهة وبعضها واجبة فإنّ الخشوع في الصلاة مستحبّة والإعراض عن كلّ لغو مستحبّ، واللعب بكلّ لغو مكروه فلا يمكن الحكم بأنّ المحافظة على الفرج الا من الطريقين المذكورين واجبة فتصبح الآيات المذكورة مبهمة مجملة فلا يمكن الاستدلال بها.
قلنا: نعم، ولكن في الآيات المذكورة قرينة تدلّ على أنّ المحافظة واجبة والإتيان بغيرهما حرام، وهو قوله تعالى: فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَاوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ أي أنّ إطفاء الشهوة الجنسية منحصرة في الطريقين وماورائهما محرّم.
إن قلت: إنّ المستفاد من الآيات المبحوثة عنها أنّ المحافظة على الفرج واجبة فلا يجوز إطفاء الشهوة من طريق الفرج إلا بأحد الطريقين المشروعين المذكورين في الآية. وأمّا إطفاء الشهوة من غير طريق الفرج كالاستمناء ونحوه فلا تشمله الآية الشريفة. فالآيات المذكورة لا تدلّ على حرمة الاستمناء.
قلنا: نعم، ولكن يمكن إلغاء خصوصية الفرج فإنّ المستفاد من الآيات الثلاثة
[١]. مؤمنون( ٢٣): ٦- ٨؛ المعارج( ٧٠): ٢٩- ٣١.