أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
ووحدة السياق يقتضي كون الحرمة فيما حكمنا فيه بالتعزير فالشرائط المعتبرة في التعزير معتبرة في الحرمة.
الأمر الثاني: هل تشمل الحرمة نسل الموطوئة، وهل هنا فرق بين نسل الذكر والانثى؟
الظاهر أنّه لا نصّ بالخصوص في حرمة نسل الموطوئة، ولكن تستفاد الحرمة من الروايات. قال صاحب «الجواهر»: «وهذه النصوص وإن خلت عن التصريح بالنسل المتّفق ظاهراً على حرمته أيضاً إلا أنّه قد يستفاد ولو بمعونة الاتّفاق المزبور من الذبح والإحراق»[١] فإنّه إذا جاز الانتفاع بنسله لا يذبح ولا يحرق.
ولكن يستفاد من كلام «السرائر» وجود النصّ الخاصّ في النسل أيضاً.
قال: «ومن وطأ شيئاً من الأجناس التي يحلّ أكل لحمها حرم ذلك لحمها ولحم ما كان من نسلها على ما رواه أصحابنا ووجب إحراقه بالنار»[٢].
إنّ في قوله: «على ما رواه أصحابنا» احتمالان: ١- أن يكون في المسألة نصّ خاصّ لم يصل إلينا. ٢- أن يكون مراده إطلاقات الروايات وليس فيه نصّ خاصّ. ولكن الإنصاف أنّ الاحتمال الأوّل هو الأنسب لأنّه عطف النسل على اللحم فكما أنّ اللحم منصوص في الروايات فكذلك النسل أيضاً. هذا مضافاً إلى أنّه لو كان مراده هو إطلاقات الروايات فلم يقتصر على ذكر النسل، ولم يذكر سائر الانتفاعات وإن الإطلاقات تشمله أيضاً.
وعلى كلّ حال فالأحوط لو لا الأقوى كون نسل الموطوئة أيضاً حرام لحمه ولبنه.
[١]. جواهر الكلام ٢٨٣: ٣٦.
[٢]. سلسلة الينابيع الفقهية ١٨٨: ٢١.