أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - حكم السكران في الارتداد
«إيضاح الفوائد»[١].
أقول: ينبغي تعميم البحث والتكلّم في جميع أفعال السكران وأقواله بخصوص الإسلام والارتداد ليكون نفعه عاماً كما أنّه لا بدّ من تبيين محلّ النزاع، وأنّه هل هو السكران الذي يتميّز الحسن عن القبيح والحلال من الحرام أو من لا يتميّز، فإن كان الأوّل فلا ينبغي أن يشكّ في أنّه مأخوذ بأفعال، ويقبل كلّ شيء له وعليه في العقود والإيقاعات والحدود والقصاص.
وإن كان هو الثاني فالقاعدة تقتضي عدم أخذه بأفعاله وأقواله وعدم قبول قوله فيما له وعليه، ويستثنى من ذلك صورة واحدة يأتي الكلام فيه.
وربّما يكون النزاع من هذه الجهة لفظياً فالقائل بعدم قبول قوله ينظر إلى الأولى والقائل بقبوله ينظر إلى الثاني.
هذا في بدء النظر، وأمّا عند الدقّة يظهر من كلمات القوم وجوه أو أقوال أربعة في المسألة:
١- لا اعتبار بأقواله وأفعاله فيما له وفيما عليه، فالأول كالإسلام والثاني كالارتداد.
٢- تعتبر أقواله وأفعاله مطلقاً فيما له وعليه.
٣- تعتبر أقواله وأفعاله فيما عليه وفيما له.
٤- التفصيل بين شربه حراماً فيؤخذ بأفعاله، وشربه غير محرّم كما إذا كان جاهلًا بالموضوع أو الحكم فلا يؤخذ بها، والمسألة من المسائل العويصة بحسب ظواهر كلمات القوم، ولم يؤدّ حقّها فيما رأينا.
فقد صرّح المحقّق الأردبيلي (قدس سره) في بعض كلماته ما نصّه: «ولا عبرة بفعل
[١]. إيضاح الفوائد ٥٤٩: ٤.