أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - الأمر الأول في حكم المرتد
ولكن يرد عليها: بأنّ ذيل الرواية يقيّد التوبة بأنّها لا أثر لها لإسقاط القتل والبينونة وتقسيم الأموال لا غيرها ولا أقلّ من أنّها مبهمة.
٤- عدّة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبدالله عن عثمان بن عيسى عن رجل عن أبي عبدالله (ع) قال: «من شكّ في الله بعد مولده على الفطره لم يفئ إلى خير أبداً»[١] يعنى لم يفئ إلى خير أبداً وإن تاب وأسلم.
ولكن يرد عليها أولًا: أنّها ضعيفة سنداً لأنّها مرسلة.
وثانياً: أنّ المراد من الرواية «من شكّ وبقي في شكّه» لا «كلّ من شكّ وإن زال شكّه» فعلى هذا إن زال شكّه لا تشمله الرواية.
٥- إنّ جريان الأحكام الثلاثة على المرتدّ الفطري حتّى بعد توبته ظاهر في أنّه جار مجرى الكفّار من جميع الجهات، ولا أقلّ من أنّه مشعر بذلك، وعلى هذا فلا أثر لتوبة المرتدّ لا ظاهراً ولا باطناً.
ولكن يرد عليه: بأنّ جريان الأحكام الثلاثة لا يدلّ على جريانه مجرىالكفّار مطلقاً، بل لا ظهور ولا إشعار له في ذلك، بل هو قياس ممنوع شرعاً.
هذا مضافاً إلى أدلّة كثيرة مرّت ذكرها على خلاف ذلك.
والحاصل: من جميع ما ذكرنا أنّ توبة الفطري تقبل واقعاً.
المسألة الثالثة: لماذا شدّد الإسلام الأمر على المرتدّ الفطري.
توضيح ذلك: إنّا نعرف الإسلام شريعة سمحة سهلة- كما قاله النبى (ص)- ونعرف أنّه لا إكراه في الدين- كما قال الله تعالى، ونعرف الإسلام بأنّه دين جوار بحيث لو استجاره أحد يجره كما قال الله تعالى: وَإنْ أحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ
[١]. الكافي ٤٠٠: ٢/ ٦.