أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - القول في اللواحق
(مسألة ٦): لو أخرج النصاب دفعات متعدّده فإن عدّت سرقة واحدة، كما لو كان شيئاً ثقيلًا ذا أجزاء، فأخرجه جزءاً فجزءاً بلا فصل طويل- يخرجه عن اسم الدفعة عرفاً- يقطع. وأمّا لو سرق جزءاً منه في ليلة وجزءاً منه في ليلة اخرى، فصار المجموع نصاباً، فلا يقطع. ولو سرق نصف النصاب من حرز ونصفه من حرز آخر، فالأحوط- لو لم يكن الأقوى- عدم القطع.
أقول: في المسألة فرعان:
الفرع الأوّل: إذا أخرج النصاب لا دفعة واحدة، بل في دفعات متكرّرة فهل يقطع مطلقاً أم لا يقطع أم يفصّل بين صور المسألة؟ فقد صرّح صاحب «المسالك» أنّ في المسألة أقوالًا كثيرة:
أحدهما: اشتراط الدفعة مطلقاً كما ذهب إليه أبو الصلاح الحلبي (قدس سره).
ثانيها: عدم الاشتراط مطلقاً من غير اعتبار الدفعة، ذهب إليه القاضي ورجّحه المحقّق في «الشرائع».
ثالثها: الفرق بين قصر الزمان وعدمه فالأوّل بمنزلة الدفعة، والثاني ليس كذلك، ذهب إليه العلامة (قدس سره) في «القواعد».
رابعها: الفرق بين ما إذا اشتهر بين الناس هتك الحرز فلا يكفي التعدّد وبين عدم شهرته فيقطع، ذهب إليه صاحب «المختلف».
خامسها: ما ذهب إليه العلامة (قدس سره) في «التحرير» فاشترط فيه أمرين عدم اشتهاره وعدم طول الزمان، ولو فقد أحدهما لا يقطع.
سادسها: ما يظهر من بعض كلمات صاحب «الجواهر» وتبعه صاحب «تحرير الوسيلة» من أنّ المدار على الدفعة العرفية، فلو لم يقع بينهما فصل طويل يخرجه