أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - القول في اللواحق
هتك الحرز بعد شمول الإطلاق له.
وأوضح من ذلك الفرع الثاني: وهو ما إذا أقرّ واحد منهم بإخراجه إلى الباب وأخرجه الثاني، فالقطع عليه خاصّة وجعله صاحب «الجواهر» من البديهي، لأنّ الأوّل بمجرّد تقريبه إلى الباب لا يُعدّ سارقاً، ثمّ حكى عن أبي حنيفة عدم القطع على واحد منهما لعدم صدق الإخراج من الحرز على كلّ واحد منهما[١].
لكن من الواضح صدق الإخراج على الثاني، لأنّ المفروض كون المال بعد تقريبه إلى الباب في الحرز.
وأمّا الفرع الثانى: وهو ما إذا وضعه الداخل في وسط النقب وأخرجه الخارج منه، فقد حكم غير واحد منهم بأنّ القطع على الداخل فقط وقد وقع فيه حوار شديد بين شيخ الطائفة (قدس سره) وابن إدريس الحلّي (قدس سره)، فاختار الشيخ في محكيّ «المبسوط» عدم القطع عليهما- بعد أن نقله عن قوم ونقل عن قوم آخرين كون القطع عليهما- واستدلّ على مختاره بأنّ كلًا منهما لم يخرجه عن كمال الحرز وأورد عليه ابن إدريس (قدس سره) بأنّ هذا كلام شعري واستحساني لا يوافق اصولنا، بل القطع على الخارج ثابت لأنّه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه فمن أسقط الحدّ عنه فقد أسقط حدّاً من حدود الله تعالى. ولازم كلامه وجود أقوال ثلاثة، وقد عرفت أن صاحب «التحرير» اختار عكسه، وهو كون القطع على الداخل، فهذه أقوال أربعة.
والإنصاف أنّ هذا النزاع أشبه شيء بالنزاع اللفظي، فإنّ النقب إذا كان خارجالحرز وأوجده كلاهما ووضع السارق الداخل المال في النقب فهو الذي أخرجه هاتكاً للحرز، ولا ينبغي الشكّ في كون القطع عليه، وإن كان النقبداخل البيت فلا ينبغي الريب في كون القطع على السارق الخارج،
[١]. جواهر الكلام ٥٥٥: ٤١.