أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - القول في اللواحق
ثمّ ذكر وجوهاً ثلاثة:
١- عدم القطع على واحد منهما كما عن «المبسوط» وغيره.
٢- وجوب القطع عليهما لحصول الإخراج معاً.
٣- وجوب القطع على المخرج أخيراً وهو مختار ابن إدريس[١].
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ليس في المسألة نصّ خاصّ فهي مبنيّة على القواعد والاصول المقرّة من العمومات والإطلاقات والاصول العملية، فلنتكلّم في كلّ واحد من فروعه ومن الله التوفيق والهداية.
أمّا الفرع الأوّل: فهو واضح وهو ما إذا هتك الحرز جماعة وأخرجه واحد منهم، فالقطع عليه خاصّة، وقد ذكر صاحب «الجواهر» أنّه لايجد خلافاً في المسألة:
وذكره الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» وادّعى بأنّه مجمع عليه وحكاه عن مالك والشافعي، ثمّ ذكر خلاف أبي حنيفة فيه، وقوله: إن بلغت حصّة كلّ واحد منهم النصاب قطعوا جميعاً[٢].
والدليل عليه شمول عمومات الحرز.
ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع): «كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق»[٣].
وما رواه إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ عليّاً (ع) كان يقول: لا قطع على السارق حتّى يخرج بالسرقة من البيت ويكون فيها ما يجب فيه القطع»[٤].
إلى غير ذلك فإنّها جميعاً صادقة في المقام ولا ينافيه اشتراك غيره معه في
[١]. مسالك الأفهام ٥٣٣: ١٤.
[٢]. الخلاف ٤٢٢: ٥، المسألة ١٠.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٤٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب السرقة، الباب ٢، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٦٢: ٢٨- ٢٦٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٨، الحديث ٣.