أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - القول في اللواحق
قلنا: هذا أيضاً لا يخلو من إشكال، لأنّ اليد- كما ذكر في محلّها- تختلف باختلاف الموارد، فكون المخزن والدار تحت يده إنّما يكون مفتاحه عنده بخلاف اليد على المزرعة أو البستان الذي لا حائط له فإنّ كونه تحت يده إنّما يكون بعدم المانع له عن التصرّفات فيه، وأوضح منه الأراضي البائرة وعلى هذا تكون اليد فيما نحن فيه أيضاً ثابتة، فالإنصاف أنّ وجدان فرض للمسألة مشكل جدّاً.
خامسها: ما إذا وقف في الحرز وكان المال في يده فأخرج يده إلى خارج الحرز، ثمّ أعادها مع المال فيه ولكن صدق الإخراج من الحرز بمجرّد ذلك محلّ تأملّ وإشكال.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المسألة على إجمالها محلّ خلاف وفيها أقوال:
أحدها: ما عن الشيخ (قدس سره) في «المبسوط» و «الخلاف» وهو ثبوت القطع وعدم سقوطه بردّ المال إلى الحرز.
ثانيها: عدم القطع أو التردّد فيه ونيّته عدم القطع، وهو الذي مال إليه صاحب «الشرائع» ومحكيّ «القواعد».
وثالثها: ما يظهر من بعضهم من التفصيل بين وصوله إلى يد المالك وعدم وصوله فيسقط الحدّ في الأوّل دون الأخير، كما اختاره صاحب «المسالك» وبه جعل النزاع نزاعاً لفظياً[١].
وذهب صاحب «المباني» إلى عدم سقوط الحدّ- مثل ما اختاره في محكيّ «الخلاف» و «المبسوط»- لكن بناه على القول بعدم كون إقامة الحدّ مشروطاً بالمطالبة فلو كان مشروطاً به سقط الحدّ[٢] وهذا قول رابع في المسألة.
[١]. مسالك الأفهام ٥٣٢: ١٤.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ٣١٤: ١.