أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - القول في اللواحق
(مسألة ٤): لو أخرج السارق المال من حرزه ثمّ أعاده إليه، فإن وقع تحت يد المالك- ولو في جملة أمواله- لم يقطع، ولو أرجعه إلى حرزه ولم يقع تحت يده- كما لو تلف قبل وقوعه تحت يده- فهل يقطع بذلك؟ الأشبه ذلك؛ وإن لا يخلو من إشكال.
أقول: إخراج المال عن الحرز، ثمّ إعادته يتصوّر على أنحاء:
أحدها: إذا أخرجه منه، ثمّ أعاده وجعله تحت يد المالك كما إذا جعله في مخزن واحتفظ بمفتاحه، أو جعله في كيس- إذا كان مثل الدرهم والدينار- ثمّ أعلمه بذلك بنحو من الأنحاء.
ثانيها: إذا جعله تحت يده كذلك ولم يعلمه بذلك ولكن بقى المال بحاله.
ثالثها: إذا أدخله الحرز كذلك، ولكنّه تلَفَ بعد ما وقع تحت يده علم بذلك أو لم يعلم.
رابعها: إذا أدخله الحرز ولم يدخل تحت يده ولكن إذا انتقل إلى الحرز انتقل تحت يده فكيف يتصوّر عدم دخوله تحت يده مع دخوله في حرزه؟ اللهمّ إلا أن يقال: يتصوّر ذلك إذا أدخله الحرز من دون إعلام المالك به فكان المالك عالماً بسرقته جاهلًا بإعادته وحينئذٍ لا يصدق أنّه تحت يده.
ولكنّ الإنصاف أنّ ذلك لا يخلو من تكلّف مثل ما إذا كان له أموال كثيرة مفاتيحها بيده أو أموال له في بنوك متعدّدة حسابها تحت يده ولكن جهل بعضها أو نسى الآن وجود بعضها فهذا كلّه تحت يده وإن كان جاهلًا ببعضها.
إن قلت: ويمكن فرضه فيما إذا أخفاه في محلّ خاصّ من الصحراء أو في جوف شجرة في بعض الآجام، وقلنا إنّ ذلك كاف في ثبوت الحرز وإن لم يكن تحت يده.